ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

59

تفسير ست سور

الفصل الثالث في تفسير قوله تعالى رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وفيه مراصد وخاتمة . المرصد الأوّل : في إعرابه فنقول : القراءة المشهورة المعمولة بها جرّ « الربّ » ليكون بدلا لقوله « للّه » بدل المطابق ، ويحتمل كونه صفة له ، واختاره الطبرسيّ أيضا ، وفيه نظر ؛ إذ المطابقة المعتبرة بين الموصوف والوصف مفقودة هنا ، لتعريف الأوّل دون الثاني ، لأنّ « الربّ » صفة مشبّهة ، وإضافتها لفظيّة ، وهي لا تكتسب التعريف . والقول بأنّ معنى « الربّ » ماض ، فالإضافة معنويّة ؛ كقوله فاطِرِ السَّماواتِ * « 1 » إلى آخره ، مخدوش للزوم ذلك عدم كونه تعالى ربّا ومربّيا للعالم في الحال والاستقبال ، بل الربّ من صفات الذات إن عني به السيّد ، ولو عني به المدبّر لخلقه فمن صفات الفعل ، فلا يصحّ أيضا نفي تدبيره في سوى الماضي ، إلّا أن يراد من التدبير : التدبير التقديريّ لا التكوينيّ . فليتأمّل .

--> ( 1 ) الأنعام : 14 .